ابن خلكان

126

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

سعى فيها بهلاك شخص ، فلما وقف فخر الملك عليها قلبها وكتب في ظهرها : « السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة ، فان كنت أجريتها مجرى النصح ، فخسرانك فيها أكثر من الربح ، ومعاذ اللّه أن نقبل من مهتوك في مستور ، ولولا أنك في خفارة من شيبك لقابلناك بما يشبه مقالك ، ونردع به أمثالك ، فاكتم هذا العيب ، واتق من يعلم الغيب ، والسلام » . وذكر أبو منصور الثعالبي في كتاب « تتمة يتيمة الدهر » للأشرف بن فخر الملك قوله « 1 » : مرّ بي الموكب لكنني * لم أر فيه قمر الموكب قل لأمير الجيش يا سيدي * ما لأمير الحسن لم يركب ومحاسن فخر الملك كثيرة ، ولم يزل في عزه وجاهه وحرمته إلى أن نقم عليه مخدومه سلطان الدولة المذكور بسبب اقتضى ذلك ، فحبسه ثم قتله بسفح جبل قريب من الأهواز ، يوم السبت ، وقيل يوم الثلاثاء ، لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعمائة ، ودفن هناك ، ولم يستقص في دفنه فنبشت الكلاب قبره وأكلته ، ثم أعيد دفن رمته ، فشفع فيه بعض أصحابه فنقلت عظامه إلى مشهد هناك فدفنت فيه في سنة ثمان وأربعمائة . [ وقال أبو عبد اللّه أحمد بن القادسي في « أخبار الوزراء » : وكان الوزير فخر الملك قد أهمل بعض الواجبات فعوقب سريعا ، وذلك أن بعض خواصه قتل رجلا ظلما ، فتصدت له زوجة المقتول تستغيث ، فلم يلتفت إليها ، فلقيته ليلة في مشهد باب التبن وقد حضر للزيارة ، فقالت له : يا فخر الملك ، القصص التي أرفعها إليك ولا تلتفت إليها صرت أرفعها إلى اللّه ، وأنا منتظرة خروج التوقيع من جهته ، فلما قبض عليه قال : لا شك أن توقيعها خرج ، واستدعي إلى مضرب سلطان الدولة ، ثم قبض عليه وعدل به إلى خركاه ، وقد أحيط على أمواله وخزائنه وكراعه وولده وأصحابه ، وقتل في التاريخ المذكور أعلاه ، وأخذ من ماله ستمائة ألف دينار ونيف وثلاثون ألف دينار ، وقيل إنه وجد

--> ( 1 ) انظر تتمة اليتيمة 1 : 56 - 57 .